تواجه شركة Apple موجة من الاتهامات القانونية تتعلق باستخدام محتوى منصة YouTube لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها دون الحصول على موافقة صناع المحتوى أو تقديم أي تعويضات مالية. هذه القضية أثارت جدلًا واسعًا حول حقوق الملكية الفكرية وأخلاقيات استخدام البيانات في عصر الذكاء الاصطناعي.
خلفية القضية: بيانات “The Pile” وترجمات يوتيوب
تدور الاتهامات حول اعتماد آبل وشركات أخرى مثل Nvidia وAnthropic وSalesforce على مجموعة بيانات تُعرف باسم The Pile، والتي تضم جزءًا فرعيًا يسمى “YouTube Subtitles”.
تم تطوير هذه المجموعة من قبل EleutherAI، وتحتوي على نصوص ترجمات مأخوذة من آلاف مقاطع الفيديو على يوتيوب. ورغم الهدف المعلن للمشروع في دعم أبحاث الذكاء الاصطناعي، فإن استخدام هذه البيانات من قبل شركات كبرى أثار تساؤلات قانونية وأخلاقية.
تشير التقارير إلى أن البيانات شملت أكثر من 173 ألف فيديو من نحو 48 ألف قناة، بما في ذلك محتوى من مؤسسات تعليمية وإعلامية بارزة مثل Khan Academy وMIT وHarvard University، إضافة إلى وسائل إعلام مثل BBC.
كما تضمنت البيانات محتوى لصناع مشهورين مثل MrBeast وMarques Brownlee وPewDiePie، ما زاد من حساسية القضية.
دعوى قضائية جماعية ضد آبل في 2026
في أبريل 2026، تم رفع دعوى قضائية جماعية ضد Apple أمام محكمة في ولاية كاليفورنيا. وتتهم الدعوى الشركة بانتهاك قانون حقوق النشر الأمريكي (DMCA) من خلال جمع بيانات من يوتيوب بطرق غير قانونية.
ووفقًا للادعاءات، استخدمت آبل تقنيات متقدمة مثل عناوين IP متغيرة لاستخراج البيانات (Scraping)، ثم توظيفها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك نموذج يُعرف باسم Apple AI Video.
كما استندت الدعوى إلى أبحاث تشير إلى استخدام مجموعة بيانات “Panda-70M”، والتي يُقال إنها تعتمد بالكامل على مقاطع فيديو من يوتيوب.
يطالب المدعون بتعويضات مالية كبيرة، إضافة إلى وقف استخدام البيانات، وتحميل آبل التكاليف القانونية وإثبات تعمدها تجاوز أنظمة الحماية.
غضب صناع المحتوى: “استغلال غير عادل”
أثار هذا الملف ردود فعل غاضبة من صناع المحتوى، الذين اعتبروا ما حدث انتهاكًا صريحًا لحقوقهم. حيث أكد العديد منهم أنهم لم يمنحوا أي إذن لاستخدام محتواهم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويرى بعض المبدعين أن هذا الاستخدام يهدد مستقبلهم، خاصة مع تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي قد ينافسهم أو يستبدلهم في بعض المجالات.
موقف يوتيوب والشركات التقنية
تنص سياسات YouTube على منع استخدام الوسائل الآلية لاستخراج المحتوى، إلا أن Google أوضحت سابقًا أن لديها اتفاقيات تسمح باستخدام المحتوى ضمن إطار قانوني معين.
ولا تقتصر الاتهامات على آبل فقط، إذ واجهت شركات أخرى مثل OpenAI وMeta انتقادات مماثلة بسبب استخدام بيانات محمية بحقوق النشر.
هل يُعتبر ذلك “استخدامًا عادلًا”؟
تفتح هذه القضية بابًا واسعًا للنقاش حول مفهوم الاستخدام العادل (Fair Use) في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. فبينما ترى الشركات أن استخدام البيانات ضروري لتطوير التقنية، يطالب صناع المحتوى بحماية حقوقهم والحصول على مقابل عادل.
