في تصعيد جديد للصراع المستمر بين منصات المراسلة الفورية، وجه بافيل دوروف، المؤسس والمدير التنفيذي لتطبيق تيلغرام (Telegram)، انتقادات لاذعة وغير مسبوقة لتطبيق واتس آب (WhatsApp) المملوك لشركة "ميتا"، واصفاً نظام التشفير الذي يعتمده الأخير بأنه "أكبر عملية احتيال استهلاكي في التاريخ" .
جذور الأزمة: دعوى قضائية وثغرات أمنية
جاءت تصريحات دوروف الأخيرة، التي نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" (تويتر سابقاً) في أبريل 2026، تعقيباً على تقارير حول دعوى قضائية جماعية مرفوعة ضد شركة ميتا . وتزعم هذه الدعوى أن واتس آب يضلل مليارات المستخدمين بشأن خصوصية رسائلهم، حيث ادعى المدعون أن الشركة تقوم بتخزين وتحليل والوصول إلى الرسائل التي يُفترض أنها "خاصة" و"مشفرة تماماً بين الطرفين"
"قد يكون (تشفير) واتس آب أكبر عملية احتيال استهلاكي في التاريخ، إذ يخدع مليارات المستخدمين. فعلى الرغم من ادعاءات التطبيق، لكنه يقرأ رسائل المستخدمين ويشاركها مع أطراف ثالثة. أما تليغرام فلم يفعل ذلك قط، ولن يفعلها أبداً."— بافيل دوروف
اتهامات بوجود "أبواب خلفية"
تتمحور الانتقادات حول وجود ما يُعرف بـ "الأبواب الخلفية" في كود التطبيق. ووفقاً للتفاصيل المسربة من الدعوى القضائية، يُزعم أن موظفي شركة ميتا، إلى جانب متعاقدين خارجيين من شركات مثل "أكسنتشر" ، يمتلكون القدرة على تجاوز التشفير والاطلاع على محتوى الرسائل دون علم أو إذن المستخدمين .
ويشير دوروف إلى أن هذه الثغرات ليست مجرد أخطاء تقنية، بل هي أدوات متعمدة تسمح بنقل بيانات المستخدمين إلى جهات خارجية، بما في ذلك الوكالات الحكومية والمعلنين، وهو ما يتناقض تماماً مع حملات واتس آب الإعلانية التي تركز على الأمان المطلق .
رد واتس آب ودعم إيلون ماسك
من جانبها، سارعت منصة واتس آب للرد على هذه الاتهامات، واصفة إياها بأنها "كاذبة وسخيفة بشكل قاطع". وأكدت المنصة أنها تعتمد منذ عقد من الزمن على بروتوكول "سيجنال" للتشفير، مشددة على أن أحداً لا يستطيع قراءة الرسائل سوى المرسل والمستقبل .
إلا أن هذا الدفاع لم يمنع الملياردير إيلون ماسك من الدخول على خط المواجهة، حيث أعاد نشر تقارير الدعوى القضائية معلقاً: "لا يمكن الوثوق بتطبيق واتس آب" ، مما أعطى زخماً إضافياً لادعاءات دوروف وزاد من الضغوط على شركة ميتا.
الخلاصة
تفتح هذه الاتهامات فصلاً جديداً في النقاش العالمي حول الخصوصية في العصر الرقمي. فبينما يرى البعض أن تصريحات دوروف هي جزء من حرب تسويقية لجذب المستخدمين إلى منصته، يرى خبراء أمنيون أن تكرار الدعاوى القضائية ضد ميتا يثير تساؤلات مشروعة حول حقيقة الأمان الذي نتمتع به في تطبيقات المراسلة الأكثر انتشاراً في العالم. وحتى يتم البت في الدعاوى القضائية الجارية، يبقى المستخدم هو الضحية المحتملة في صراع العمالقة هذا.
